ابن رشد
139
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
شاتكم وديناركم ، فقال اللهم بارك له في صفقة يمينه ووجه الاستدلال منه أن النبي ( ص ) لم يأمره في الشاة الثانية لا بالشراء ولا بالبيع ، فصار ذلك حجة على أبي حنيفة في صحة الشراء للغير ، وعلى الشافعي في الامرين جميعا . وعمدة الشافعي النهي الوارد عن بيع الرجل ما ليس عنده ، والمالكية تحمله على بيعه لنفسه لا لغيره ، قالوا : والدليل على ذلك أن النهي إنما ورد في حكيم بن حزام وقضيته مشهورة ، وذلك أنه كان يبيع لنفسه ما ليس عنده . وسبب الخلاف : المسألة المشهورة ، هل إذا ورد النهي على سبب حمل على سببه أو يعم ؟ فهذه هي أصول هذا القسم ، وبالجملة فالنظر في هذا القسم هو منطوق بالقوة في الجزء الأول ، ولكن النظر الصناعي الفقهي يقتضي أن يفرد بالتكلم فيه . وإذ قد تكلمنا في هذا الجزء بحسب غرضنا فلنصر إلى القسم الثالث ، وهو القول في الاحكام العامة للبيوع الصحيحة . القسم الثالث : في الاحكام العامة للبيوع الصحيحة . وهذا القسم تنحصر أصوله التي لها تعلق قريب بالمسموع في أربع جمل : الجملة الأولى : في أحكام وجود العيب في المبيعات . والجملة الثانية : في الضمان في المبيعات متى ينتقل من ملك البائع إلى ملك المشتري . والثالثة : في معرفة الأشياء التي تتبع المبيع مما هي موجودة فيه في حين البيع من التي لا تتبعه . والرابعة : في اختلاف المتبايعين ، وإن كان الأليق به كتاب الأقضية . وكذلك أيضا من أبواب أحكام البيوع : الاستحقاق ، وكذلك الشفعة هي أيضا من الاحكام الطارئة عليه ، لكن جرت العادة أن يفرد لها كتاب . الجملة الأولى وهذه الجملة فيها بابان : الباب الأول : في أحكام وجود العيوب في البيع المطلق . والباب الثاني : في أحكامهما في البيع بشرط البراءة . الباب الأول : في أحكام العيوب في البيع المطلق والأصل في وجود الرد بالعيب قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * . وحديث المصراة المشهور . ولما كان القائم بالعيب لا يخلو أن يقوم في عقد يوجب الرد ، أو يقوم في عقد لا يوجب ذلك ، ثم إذا قام في عقد يوجب الرد ، فلا يخلو أيضا أن يقوم بعيب يوجب حكما أو لا يوجبه ، ثم إن قام بعيب يوجب حكما فلا يخلو المبيع أيضا أن يكون قد حدث فيه تغير بعد البيع أو لا يكون ، فإن كان لم يحدث فما حكمه ؟ وإن كان حدث فيه فكم أصناف التغييرات وما حكمها ؟ كانت الفصول المحيطة بأصول هذا الباب خمسة : الفصل الأول : في معرفة العقود التي يجب فيها بوجود العيب